محمد راغب الطباخ الحلبي

491

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وفي سنة ألف ومائتين وسبع وسبعين آب إلى بلدته وأخذ في نشر العلم هناك ، وشرع في التأليف فاختصر من البخاري الشريف أحاديث سماها « السراج المنير في أحاديث البشير النذير » وشرحها ، وألف رسالة في علم الكلام سهلة العبارة ، وعمل قصتين في مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وشرع في تأليف فتاوي في الفقه الحنفي سماها « الكريمية » جمع فيها صحيح المذهب ، إلا أنها لم تتم له بسبب تجرده التام في ذلك الحين وانقطاعه عن الناس ولزومه للتعبد والتبتل . وفي سنة ألف وتسع وثمانين ومائتين انتقل بأهله إلى مدينة حلب وتوطنها . وفي تلك السنة سافر إلى بغداد لزيارة الشيخ عبد القادر الكيلاني ، وحصل له مزيد الإكرام من ذرية الشيخ القاطنين ثمة لما ظهر لهم من علمه وكرم أخلاقه . وكان رحمه اللّه متقنا لعلم الحديث وتعبير الرؤيا بارعا فيهما ، وعلى جانب عظيم من الصلاح والتقوى والزهد في هذه الدنيا ، منقطعا في بيته للمطالعة والتعبد ، لا يزور أحدا من الكبراء والأمراء ولا يتطلع إلى وظيفة ، وللناس فيه اعتقاد عظيم ، يزورونه ويطلبون منه صالح الدعوات ويستشفون بما يكتب لهم من الآيات القرآنية على قطعة من السكر أو غير ذلك ، ولا يأخذ على ذلك أجرا . وكان ربما يخرج إلى سوق محلته فيقعد عند بعض الباعة قليلا ترويحا للنفس ثم يعود إلى بيته . وبالجملة فإنه ممن سلم الناس من لسانه ويده ، وممن ترك ما لا يعنيه واشتغل بخويصّة نفسه واجتهد فيما يستنير به قلبه ، واستبانت ملامح ذلك على أسارير وجهه ، فكان الناظر إليه لا يشك في صلاحه وتقواه . ورؤيت له عدة مكاشفات دلت على صفاء سريرته وعمارة باطنه وأنه من الذين قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا . ولم يزل مرضيّ الطريقة محمود الأقوال والأفعال إلى أن توفي ليلة الجمعة لأربع خلت من شهر رمضان سنة ألف وثلاثمائة واثنتين وعشرين ، وكانت جنازته حافلة ، ودفن في تربة الشيخ ثعلب غربي محلة المشارقة ، وخلف ولدين هما العالم الفاضل الشيخ علي أفندي قاضي مدينة حلب الآن ( أي في سنة 1345 ) والشيخ أحمد أفندي قاضي إدلب سابقا . 1301 - عطاء اللّه أفندي المدرّس المتوفى سنة 1323 الحاج عطاء اللّه أفندي ابن مفتي حلب الشيخ عبد الرحمن أفندي ابن الشيخ حسن